The Godfather
02-26-2009, 07:26 PM
شابت لحانا ما لحقنا هوانا !!
شابت لحانا ما لحقنا هوانا ****** وعزي لمن شابت لحاهم على ماش
بيت شعري (خلد صاحبه) بالغ الشهرة نردده بين آن وأخر دون أن نفكر في قائلة .
وفي السطور القادمة سنحاول التعرف على الشاعر الذي أطلق هذه الصرخة !!
حسبما يذكرالباحث (سليمان النقيدان)ف ي مؤلفه القيم عن شعراء بريدة ,
فهذا البيت لشاعر يدعى (مبارك بن مرجان) عاش (في) أواسط نجد , وتوفي قبل
تسعين عاما من يومنا هذا(1424) .
ولد مبارك سنة (1275=1859 م) في (عين ابن فهيد) بالقصيم , وكان مملوكاً
أسود البشرة لآل فهيد من الأساعدة ثم أنهم أعتقوه لوجه الله بعد ذلك ,
وقيل في رواية أخرى أنه كان مملوكاً لآل جويعد من قبيلة مطير .
وعاش شاعرنا في الأسياح , وكان فقير الحال يعمل في المزارع طوال اليوم
مقابل رزمة من سنابل القمح يعود بها إلى زوجته أخر النهار لتطحنها ,
وتصنع منها وجبة يقتاتون منها !!
وفوق ذالك الفقر الذي عانى منه (مبارك بن مرجان) كان مصاباً بالعقم ,
فلم يرزق بذرية تعينه عند الكبر , وهو يصورمعانات ه في أبياته المشهورة
التي ذكرنا أحدها قبل سطور . وهو يقول فيها :
شابت لحانا ما لحقنا هونا ******* عزي لمن شابت لحاهم على ماش
صرنا نكد وكدنا ما كفانا ******* عيشة وزا .. يالله على الكره نعتاش
نبي نغرب كان ربي رشانا ******* والانطوش بمصرمن عرض ماطاش
والله يالولاالفق ريزوي حشانا ******* لازمي كما يزمي على البير غطاش
كما تنسب أبيات (مبارك بن مرجان) الثلاثة للشاعر مناحي بن معدل السهلي ,
(وقد تروى باختلاف الكلمات والترتيب)
والله أعلم بالصواب .
وتجدر الاشارة إلى ماذكره إبراهيم اليوسف (وقد ذكر اليوسف ثلاثة أبيات من القصيدة
أعلاه مع أختلاف في الترتيب وبعض الكلمات) من أن هذه الأبيات قالها مبارك في سنة
من سنوات الجدب الشديدة التي مرت على أهل نجد من بادية وحاضرة وسميت بأسماء
عديدة منها (سنة الجوع) و(سنة السلاق) و(سنة سحبة)
ومن المواقف الطريفة التي تدل على فقر شاعرنا (مبارك بن مرجان) وسلاطة لسانةحتى
تجاه من يماثلونه في اللون والطبقة ماحكي من أنه كان يسير في بعض الطرقات يعاني
العطش والاجهاد , فمرت به بعض الجواري الزنجيات يحملن جرار(؟!) الماء العذبة من
مورد (المطوعية) جنوب العين , فطلب منهن شربة تروي ظمأه , فرفضن التوقف له رغم
أنهن من نفس طبقته , وبعد ذلك مرت به بعض النساء الحرائر من آل فهيد , فكرر عليهن
الطلب , فتوقفن له وأسقينه من الماء , فصور هذا الموقف بأبيات تقارن بين تواضع
الحرائر وقسوة الجواري عليه, فقال :
ياليت من يقعد على الجسر راصود ******* أقعد على الجسر الجنوبي لحالي
نبي نعزل البيض عن لمة السود ******* ونضرب الطرش الجهام الشمالي
عساه يجفل جفلة لين (اباالدود) ******* والثانية يجفل ولا له توالي
الراس منهن كنه الكبن ملبود ******* والا عراد في شخانيب جالي
المشط منهن يشكي الكد والكود ******* وباقي سنونه صار فيهن ميالي
ومن الطرائف التي يتداولها الناس عن شاعرنا ما ذكر عن علاقته بزوجته التي كانت
امرأة مدبرة , ولكنها كانت دائمة القلق من احتمالية زواج (مبارك) بامرأة أخرى
بسبب مسألة العقم التي لم يكن المسئول عنها معروفاً بشكل واضح , وكان كل من
الزوجين يتهم الآخر بأنه السبب فيه.
وذات يوم جاءت (دلالة) عجوز تدور على البيوت , وتبيع ماتحتاج إليه النساء من
أدوات زينة وقلائد وخرز , وماشابه , وتمكنت البائعة من أن تقنع زوجة مبارك بأن
تقتني بعض هذه الأشياء لتحلو في عين زوجها , ولم تطلب مقابل لذلك سوى ما
يتوفر في البيت من طعام , وبالفعل قامت الزوجة بتقديم كل ما تختزنه من طعام
إلى الدلاله مقابل بعض أدوات الزينة ومستحضرات التجميل .
وفي آخر النهار عاد شاعرنا متعباً من البحث المضني دون جدوى طوال النهار عن
عمل في المزارع .. رجع خالي الوفاض معتمداً على ماتختزنة الزوجة من طعام لمثل
هذه الضروف .
عاد (مبارك) ليجد الزوجة متزينة بالكحل والرهش (البودرة) والقلائد الرخيصة ,
وتتغنج عليه بهذه الزينة بينما البيت لايحوي على لقمة واحدة تسد الرمق ,
ولكن الزوجة لم تهتم بجوع شاعرنا بل راحت تسأله عن رأيه في زينتها وجمالها !!
موقف كوميدي كهذا فجر شاعرية (إبن مرجان) ومضى يصفق بيديه يميناً وشمالاً ,
وهو ينشد:
أنا ان حصلت غمر مايشالي ******* تجي دلالة تاخذ حصيله
تجي للبيت عند أم العيالي ******* وتمدحها لما تغدي دليلة
تقول العنق ياعنق الغزالي ******* ولك خدً ولك عنق وجديله
ألا ياالعبد رح صوب الشمالي ******* تحوش المال ونعام الفضيلة
تراك بنجد ماتسوى ريالي ******* ولا تسوى ولا خوصة فسيلة !
ونلاحظ في أشعار مبارك حلماً لعله مات قبل أن يحققه , وهو السفر مع تجار العقيلات
إلى بلاد الشام (ومصر) , فقد كانت هذه أهم وسائل تحقيق الثراء التي تراود سكان
القصيم المعروفين بالطموح والجرأة في التجارة والسفر.
وفي السنوات الأخيرة من حياته شارك شاعرنا (مبارك بن مرجان) سنة(1333=1 915)
في معركة جراب ضمن جيش الملك عبدالعزيز, وقال هذه الأبيات يرثي بعض من قتلوا
في هذه المعركة من أقاربه ومعارفه :
الله يا يوم حضرناه بجراب ******* عساه مايجري على المسلميني
كم واحدعض الأصابع بالانياب ******* من حر مايوجس من المارتيني
أول بكاي ابكي ولد عمي ذياب ******* واخر بكاي ابكي على الطيبيني
ليت الفقيدة بالبنادق وبركاب ******* وعيالنا وهل النضا سالميني
أنا حضرته يوم ثارن الاطواب ******* والى ذكرته طار عني اليقيني
وبعد هذه المعركة بسنوات قلائل توفي شاعرنا سنة (1338=1919 ).
هذا كل ما أورده النقيدان من أشعار وأخبار (مبارك بن مرجان) وقد بحثت فيما أملك
من مراجع أخرىلعلي أستزيد من المعلومات والرويات عنه , فلم أوفق ,
ولكن عزائي أنه كم من شاعر خلدته في الذاكرة قصيدة واحدة بل وبيت واحد
كما هو الحال مع هذا الشاعر .
.......... .......... .......... .
المصدر ..
مجلة المختلف عدد 148 (وسم) إبراهيم الخالدي
قصة وأبيات إبراهيم اليوسف (ج 1 صفحة 101)
.......... .......... .......... .......... .......... ...
تحياتيـ
م
شابت لحانا ما لحقنا هوانا ****** وعزي لمن شابت لحاهم على ماش
بيت شعري (خلد صاحبه) بالغ الشهرة نردده بين آن وأخر دون أن نفكر في قائلة .
وفي السطور القادمة سنحاول التعرف على الشاعر الذي أطلق هذه الصرخة !!
حسبما يذكرالباحث (سليمان النقيدان)ف ي مؤلفه القيم عن شعراء بريدة ,
فهذا البيت لشاعر يدعى (مبارك بن مرجان) عاش (في) أواسط نجد , وتوفي قبل
تسعين عاما من يومنا هذا(1424) .
ولد مبارك سنة (1275=1859 م) في (عين ابن فهيد) بالقصيم , وكان مملوكاً
أسود البشرة لآل فهيد من الأساعدة ثم أنهم أعتقوه لوجه الله بعد ذلك ,
وقيل في رواية أخرى أنه كان مملوكاً لآل جويعد من قبيلة مطير .
وعاش شاعرنا في الأسياح , وكان فقير الحال يعمل في المزارع طوال اليوم
مقابل رزمة من سنابل القمح يعود بها إلى زوجته أخر النهار لتطحنها ,
وتصنع منها وجبة يقتاتون منها !!
وفوق ذالك الفقر الذي عانى منه (مبارك بن مرجان) كان مصاباً بالعقم ,
فلم يرزق بذرية تعينه عند الكبر , وهو يصورمعانات ه في أبياته المشهورة
التي ذكرنا أحدها قبل سطور . وهو يقول فيها :
شابت لحانا ما لحقنا هونا ******* عزي لمن شابت لحاهم على ماش
صرنا نكد وكدنا ما كفانا ******* عيشة وزا .. يالله على الكره نعتاش
نبي نغرب كان ربي رشانا ******* والانطوش بمصرمن عرض ماطاش
والله يالولاالفق ريزوي حشانا ******* لازمي كما يزمي على البير غطاش
كما تنسب أبيات (مبارك بن مرجان) الثلاثة للشاعر مناحي بن معدل السهلي ,
(وقد تروى باختلاف الكلمات والترتيب)
والله أعلم بالصواب .
وتجدر الاشارة إلى ماذكره إبراهيم اليوسف (وقد ذكر اليوسف ثلاثة أبيات من القصيدة
أعلاه مع أختلاف في الترتيب وبعض الكلمات) من أن هذه الأبيات قالها مبارك في سنة
من سنوات الجدب الشديدة التي مرت على أهل نجد من بادية وحاضرة وسميت بأسماء
عديدة منها (سنة الجوع) و(سنة السلاق) و(سنة سحبة)
ومن المواقف الطريفة التي تدل على فقر شاعرنا (مبارك بن مرجان) وسلاطة لسانةحتى
تجاه من يماثلونه في اللون والطبقة ماحكي من أنه كان يسير في بعض الطرقات يعاني
العطش والاجهاد , فمرت به بعض الجواري الزنجيات يحملن جرار(؟!) الماء العذبة من
مورد (المطوعية) جنوب العين , فطلب منهن شربة تروي ظمأه , فرفضن التوقف له رغم
أنهن من نفس طبقته , وبعد ذلك مرت به بعض النساء الحرائر من آل فهيد , فكرر عليهن
الطلب , فتوقفن له وأسقينه من الماء , فصور هذا الموقف بأبيات تقارن بين تواضع
الحرائر وقسوة الجواري عليه, فقال :
ياليت من يقعد على الجسر راصود ******* أقعد على الجسر الجنوبي لحالي
نبي نعزل البيض عن لمة السود ******* ونضرب الطرش الجهام الشمالي
عساه يجفل جفلة لين (اباالدود) ******* والثانية يجفل ولا له توالي
الراس منهن كنه الكبن ملبود ******* والا عراد في شخانيب جالي
المشط منهن يشكي الكد والكود ******* وباقي سنونه صار فيهن ميالي
ومن الطرائف التي يتداولها الناس عن شاعرنا ما ذكر عن علاقته بزوجته التي كانت
امرأة مدبرة , ولكنها كانت دائمة القلق من احتمالية زواج (مبارك) بامرأة أخرى
بسبب مسألة العقم التي لم يكن المسئول عنها معروفاً بشكل واضح , وكان كل من
الزوجين يتهم الآخر بأنه السبب فيه.
وذات يوم جاءت (دلالة) عجوز تدور على البيوت , وتبيع ماتحتاج إليه النساء من
أدوات زينة وقلائد وخرز , وماشابه , وتمكنت البائعة من أن تقنع زوجة مبارك بأن
تقتني بعض هذه الأشياء لتحلو في عين زوجها , ولم تطلب مقابل لذلك سوى ما
يتوفر في البيت من طعام , وبالفعل قامت الزوجة بتقديم كل ما تختزنه من طعام
إلى الدلاله مقابل بعض أدوات الزينة ومستحضرات التجميل .
وفي آخر النهار عاد شاعرنا متعباً من البحث المضني دون جدوى طوال النهار عن
عمل في المزارع .. رجع خالي الوفاض معتمداً على ماتختزنة الزوجة من طعام لمثل
هذه الضروف .
عاد (مبارك) ليجد الزوجة متزينة بالكحل والرهش (البودرة) والقلائد الرخيصة ,
وتتغنج عليه بهذه الزينة بينما البيت لايحوي على لقمة واحدة تسد الرمق ,
ولكن الزوجة لم تهتم بجوع شاعرنا بل راحت تسأله عن رأيه في زينتها وجمالها !!
موقف كوميدي كهذا فجر شاعرية (إبن مرجان) ومضى يصفق بيديه يميناً وشمالاً ,
وهو ينشد:
أنا ان حصلت غمر مايشالي ******* تجي دلالة تاخذ حصيله
تجي للبيت عند أم العيالي ******* وتمدحها لما تغدي دليلة
تقول العنق ياعنق الغزالي ******* ولك خدً ولك عنق وجديله
ألا ياالعبد رح صوب الشمالي ******* تحوش المال ونعام الفضيلة
تراك بنجد ماتسوى ريالي ******* ولا تسوى ولا خوصة فسيلة !
ونلاحظ في أشعار مبارك حلماً لعله مات قبل أن يحققه , وهو السفر مع تجار العقيلات
إلى بلاد الشام (ومصر) , فقد كانت هذه أهم وسائل تحقيق الثراء التي تراود سكان
القصيم المعروفين بالطموح والجرأة في التجارة والسفر.
وفي السنوات الأخيرة من حياته شارك شاعرنا (مبارك بن مرجان) سنة(1333=1 915)
في معركة جراب ضمن جيش الملك عبدالعزيز, وقال هذه الأبيات يرثي بعض من قتلوا
في هذه المعركة من أقاربه ومعارفه :
الله يا يوم حضرناه بجراب ******* عساه مايجري على المسلميني
كم واحدعض الأصابع بالانياب ******* من حر مايوجس من المارتيني
أول بكاي ابكي ولد عمي ذياب ******* واخر بكاي ابكي على الطيبيني
ليت الفقيدة بالبنادق وبركاب ******* وعيالنا وهل النضا سالميني
أنا حضرته يوم ثارن الاطواب ******* والى ذكرته طار عني اليقيني
وبعد هذه المعركة بسنوات قلائل توفي شاعرنا سنة (1338=1919 ).
هذا كل ما أورده النقيدان من أشعار وأخبار (مبارك بن مرجان) وقد بحثت فيما أملك
من مراجع أخرىلعلي أستزيد من المعلومات والرويات عنه , فلم أوفق ,
ولكن عزائي أنه كم من شاعر خلدته في الذاكرة قصيدة واحدة بل وبيت واحد
كما هو الحال مع هذا الشاعر .
.......... .......... .......... .
المصدر ..
مجلة المختلف عدد 148 (وسم) إبراهيم الخالدي
قصة وأبيات إبراهيم اليوسف (ج 1 صفحة 101)
.......... .......... .......... .......... .......... ...
تحياتيـ
م